شو الاخبار
, ,

اخبار محلية

الرئيسية

,,

اخبار

,,

اخبار محلية



ما لا تعرفونه عن محطمة احلام نابليون، مدينة عكا

كتب: محمد يسري 

على مساحة تقارب الأربعة عشر كيلومتراً مربعاً، تمتدّ مدينة عكا في الشمال الفلسطيني، شاهدةً على العديد من اللحظات التاريخيّة المهمّة في الذاكرة الإسلاميّة.

عكا واحدة من أقدم المدن التاريخيّة الفلسطينيّة على الإطلاق، وقد حظيت بمكانة مهمة ومعتبرة طوال تاريخها، نظراً لموقعها الاستراتيجي الممتاز وأسوارها ، ولارتباطها ببعض من اللحظات التاريخيّة الحرجة التي لا تُنسى.

 

بدر الجمالي: والي عكا القوي الذي انتشل الدولة الفاطميّة من الفوضى

ارتبط اسم مدينة عكا بالعديد من القادة العسكريين، الذين كانت لهم تأثيرات هامّة في تاريخ الدول الإسلاميّة في القرون الوسطى، ولعلّ بدر الجمالي كان أكثر هؤلاء القادة شهرة وتأثيراً على الإطلاق.

كان بدر واحداً من مماليك الدولة الفاطميّة، وأصله يعود إلى أرمينيا، وقد عُرف منذ صغره بالطموح والكفاءة، حتى وصفه ابن الصيرفي في كتابه "الإشارة إلى من نال الوزارة" بأنه كان "عزوف النفس، شديد البطش، عالي الهمة، عظيم الهيبة، مخوف السلطة، ومازال من شبيبته ينتقل في الخدم ويتدرج في الرتب ويأخذ نفسه بالجد فيما يباشره وقوة العزم فيما يرومه ويحاوله...".

بحسب المصادر التاريخيّة، شغل بدر مكانة مهمّة في الدولة الفاطميّة في النصف الأوّل من القرن الخامس الهجري، حتى تمّ تعيينه على ولاية دمشق، ولكنه دخل في عدد من الصراعات مع بعض أعيانها، فأُجبر على الخروج منها، ولم يجد وقتها من ملجأ إلا ثغر عكا.

الفترة التي قضاها بدر الجمالي في عكا، مُحاطة بالكثير من الغموض والضبابيّة، حيث لا تحدّثنا المصادر عن أي تفاصيل لأعمال بدر الجمالي الإداريّة والعسكريّة فيها، ولكن من المُرجّح أن عكا قد تمتّعت بالرفاهية والازدهار في عهده، ومما يؤكّد ذلك أن الخليفة المستنصر بالله الفاطمي، قد سارع للاستنجاد ببدر الجمالي، عندما تعرّضت مصر للقحط والمجاعة والاضطرابات السياسيّة لمدة سبع سنوات كاملة، في الفترة من 457هـ إلى 464هـ.

والي عكا القوي، استجاب لرسالة الخليفة العاجز عن ضبط أمور دولته، فأبحر مع مجموعة منتقاة من رجاله الأرمن إلى مصر، ووصل دمياط في ربيع الآخر 466هـ، فتولّى الوزارة، وبدأ يعمل على إصلاح الأحوال "فأقام الهيبة ورفع منار الدولة ورتّب الدواوين والمستخدمين وقرّر أمر الرجال والأعمال ..."، بحسب ما يذكر ابن الصيرفي.

دبّر الجمالي مؤامرة ضخمة، قتل فيها جميع القادة العسكريين الذين كان يخشى من عصيانهم، وخاض عدداً من المعارك ضد قوّات الأتراك والمغاربة والسودان، التي كانت تَعيث في الأراضي المصريّة فساداً، كذلك اهتمّ بالإصلاحات الزراعيّة والصناعيّة والتجاريّة، وأعاد الهدوء والاتزان للمجتمع المصري مرّة أخرى.

ساهمت إصلاحات بدر الجمالي في مصر، وجهوده الحثيثة في سبيل ضبط أحوالها، بشكل فعّال في إعادة إحياء الدولة الفاطميّة، وانتشالها من حالة التردّي الاقتصادي والسياسي والعسكري التي كادت أن تعصف بها، ومن هنا فقد صارت قصّة والي عكا مع المستنصر، مضرباً للأمثال، ونموذجاً شاع الاحتكام إليه في الكتابات التاريخيّة، والتي تبين كيف أمكن لمدينة صغيرة بحجم عكا أن تقدّم خدمة جليلة لدولة عظيمة الشأن والمساحة مثل الدولة الفاطميّة.

اقرأ ايضا
أضف تعليق
أرسل لصديق
إطبع المقال
تعليقات الفيسبوك




لوائح اتهام بحق

اخبار محلية

لوائح اتهام بحق

إضاءات

غضب كبير بعد منح هدى بركات جائزة البوكر العربية عن روياتها بريد الليل

توصيات الزوار