شو الاخبار
, ,

شو الاخبار

الرئيسية

,,

شو الاخبار



محمد محارب من اللد رافق أمه خضرة أم السعيد إلى مسقط رأسها

رافق أمه خضرة أم السعيد إلى مسقط رأسها "العوجا".قرية تبعد 12 كيلومترا عن مدينة أريحا على الطريق الإقليمي الشرقي الذي يربط بيسان مع البحر الميت بمحاذاة نهر ألأردن وتحيط بالقرية قنوات الماء التقليدية والتي تنتشر كالأفاعي محدثة على جوانبها ثورة زراعية وسياحية. وتعود جذورها التاريخية إلى عهد الإمبراطور الروماني هيرودس الكبير.

رغم الحصار الخانق الذي تعيشه قرية العوجا وانعزالها عن باقي مدن وقرى الضفة الغربية ورغم السنين العجاف التي مرت ولا زالت تمر على فلسطين لا زال نبعها ينبض بالحياة، ويأبى الجفاف والزوال. المكان أشبه بواحه صحراوية آية في الجمال.

محمد محارب يكتب عن رحلة أمه:

عادت أمي اليوم إلى قريتها الممسوحة عن الخريطة،، قرية العوجا، التي استقت اسمها وماءها من ذلك النهر المتعرّج الذي يصب في بحر لا يصلح لهجيج المعدمين،،

عادت إلى تلك الحقول المكتوبة بلغة غير مرئيّة لا تُقرأ إلا بالحنين المبرّح،، تلك الحقول التي كانت تسافر إليها روحها مُحلّقةً في سماء الذكريات كلما دقّ ناقوس الشوق وأجهشت الذكرى،،

جاءت لتبحث عن بيتهم القديم، عن يد أمها، التي لا تتذكر وجهها، تهدهد أرجوحة تلك الطفلة، أمها التي لم يمهلها هادم اللذات ومفرّق الجماعات طويلًا، فأكملت هي وأختها الطريق بدونها، وانتقلتا لحضن الجدة الرءوم التي تكفّلت بتربيتهنّ بعد أن استرد الله وديعته ،، الجدّة، تتذكرها جالسةً بثوبها المطرز خلف ألسنة نار الفرن المضطرمة، تلك النار، يطبخون عليها من نبات الأرض ويصطلون على لظاها في ليالي القرّ،،

عادتْ لتبحث عن والدها، ذلك الراعي الطيّب، الذي لا يزال صدى نواح شبابته عند المغيب يتردد في مطاوي الوجدان،،

جلست أمي اليوم على ثرى قريتها،، ومشت فوق ترابها مثلما نقشته قدماها الحافيتان أول مرة،، لكن هذه المرة بخطوات وئيدة تجرجر خلفها ثقل السنون،،

كانت تبدو كصَدَفةٍ رسا بها العمر عند شاطئ الزمن، صَدَفة تسمع من خلالها اصطخاب موج بحر الزمان الهادر،،

تظاهرتْ برباطة الجأش،، فخذلها صوتها، وابتلعت حنجرتها، وفرّت منها دمعتان حين تذكرت الليلة الأخيرة في تلك القرية، لم يزرهم النوم تلك الليلة، وكان الرصاص يئِزُّ من فوق بيوت الصفيح،، ينذرهم بأنّ ساعة الرحيل قد أزَفَت، وإلا عن الدنيا سيكون الرحيل،،

وعند الفجر حملوا أحزانهم وأسمالهم وبيتهم الذي عكفت الجدّة ثلاثة أيام كاملة على أخاطته من أكياس الخيش القديمة، وشرعوا يتنقلون من بلدة إلى أخرى، حتى رسا بهم مركب التشرد عند أطراف مدينة اللد.

اقرأ ايضا
أضف تعليق
أرسل لصديق
إطبع المقال
تعليقات الفيسبوك




إضاءات

مليوني مسلم على جبل عرفات لأداء الركن الأعظم بالحج

توصيات الزوار